المشروع الجزائري-القطري الضخم بأدرار يضع البلاد على خريطة إنتاج الحليب
يشهد الجنوب الجزائري ولادة واحد من أضخم المشاريع الاستثمارية في قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية، يتمثل في مشروع جزائري–قطري لإنتاج مسحوق الحليب بولاية أدرار، تحت علامة “بلدنا” القطرية. المشروع، الذي تقدر تكلفته الإجمالية بـ 3,5 مليار دولار، يسير بخطوات متسارعة بعد توقيع عقود إنجاز جديدة تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار، في خطوة تعكس الطموح لجعل الجزائر قطبا إقليميا في صناعة الحليب ومشتقاته.
يمتد المشروع على مساحة شاسعة تقارب 117 ألف هكتار، ويعتمد على منظومات تكنولوجية ألمانية متطورة توفرها شركة “غلوبال إنجينيرينغ أليانس”، الرائدة في مجال تجفيف ومعالجة الحليب. أما القطيع، فسيتم استيراده من الولايات المتحدة الأمريكية، ويتكون من أبقار “هولستاين” المعروفة بقدرتها العالية على إنتاج الحليب.
وحسب التقديرات، سيمكن المشروع عند اكتماله من بلوغ إنتاج سنوي يناهز 194 ألف طن من مسحوق الحليب في أفق سنة 2032، أي ما يعادل توفير نحو 1,7 مليار لتر من الحليب الخام، مع تربية ما يقارب 270 ألف رأس من الأبقار الحلوب. وفي المرحلة الأولى، يتوقع أن يصل الإنتاج إلى 33 ألف طن سنويا بحلول 2026، ليرتفع تدريجيا إلى 90 ألف طن في 2030.
إلى جانب الطابع الاستراتيجي، سيوفر المشروع ما يقارب 5 آلاف منصب شغل مباشر فضلا عن آلاف الوظائف غير المباشرة، مما يجعله أحد أكبر الاستثمارات الزراعية الصناعية في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن الجزائر تستورد حاليا حوالي 400 ألف طن من مسحوق الحليب سنويا، بكلفة تقارب 600 مليون دولار، ما يجعل الحليب ثاني أكبر بند في فاتورة الاستيراد بعد الحبوب. ويراهن القائمون على المشروع على تقليص هذه الفاتورة بما يصل إلى 50 بالمائة في السنوات القادمة.
أما شركة “بلدنا” القطرية، فهي من أبرز الفاعلين في سوق الحليب بالشرق الأوسط، حيث برز اسمها بقوة بعد أزمة مجلس التعاون الخليجي سنة 2017، واستطاعت أن تتحول إلى علامة تجارية عالمية مدرجة في بورصة قطر منذ 2019.
بهذا المشروع الطموح، تبدو الجزائر في طريقها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحليب ومشتقاته، بل والتطلع إلى التصدير، في خطوة من شأنها إعادة رسم ملامح الأمن الغذائي الوطني وتعزيز مكانة البلاد كفاعل إقليمي في الصناعات الغذائية.







