الجزائر تعبئ طاقاتها لاستضافة الطبعة الرابعة للمعرض التجاري الإفريقي البيني
قبل أقل من شهر من افتتاح الطبعة الرابعة للمعرض التجاري الإفريقي البيني (IATF)، المقرر من 4 إلى 10 سبتمبر 2025 بالعاصمة الجزائرية، دخلت الجزائر في حالة تعبئة شاملة، حيث تنشط الوزارات والمؤسسات العمومية والبعثات الدبلوماسية على قدم وساق لإنجاح موعد تعتبره الحكومة حدثًا استراتيجيًا ذا أبعاد اقتصادية كبرى.
الهدف المعلن طموح وواضح: ضمان توقيع عقود تجارية بقيمة لا تقل عن 9 مليارات دولار، وتحويل هذا الملتقى القاري إلى رافعة فعلية للاقتصاد الوطني. وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، شدد قبل أسابيع على أن “التحدي يكمن في انتزاع أكبر قدر ممكن من الشراكات التجارية”، مؤكداً أن جميع القطاعات معنية بالتحضير.
في وزارة النقل، عُقد اجتماع رفيع المستوى الأربعاء الماضي لبحث جاهزية البنى التحتية والخدمات، بما في ذلك توفير حافلات جديدة لنقل الوفود، وضمان سعة كافية لمواقف السيارات، وتنظيم حركة المرور، إضافة إلى تحسين استقبال الزوار في مطار هواري بومدين. كما يجري تطوير تطبيق إلكتروني خاص بالنقل خلال أيام المعرض لتسهيل تنقل المشاركين.
وفي وزارة التجارة الخارجية، تواصلت اللقاءات التحضيرية، حيث استقبل كمال رزيق الرئيس النيجيري الأسبق، أولوسيغون أوباسانجو، بصفته رئيس المجلس الاستشاري للمعرض، لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تم تعيين السفير العربي لترش مفوضًا عامًا للتظاهرة، بمساعدة الدبلوماسيين عبد الكريم ضحى ومساويح ميهيلة، الذين سبق لهم إدارة فعاليات دولية كبرى مثل القمة العربية 2022 وقمة منتدى الدول المصدرة للغاز 2024.
وزارة الاتصال، من جانبها، تركز على إبراز البعد الاستراتيجي للمعرض، حيث أكد الوزير محمد مزّيان أن الحدث يمثل “تجسيدًا للمشروع الإفريقي الذي تلتزم به الجزائر”.
تنسيق إفريقي واسع النطاق
في سياق التعاون القاري، استقبلت كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون الإفريقية، سلمى بخطة منصوري، وفدًا رفيع المستوى يضم ممثلين عن البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير (Afreximbank)، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زلكاف)، بهدف ضمان تنسيق كامل مع الشركاء الأفارقة وجعل المعرض منصة استراتيجية لتعزيز التجارة البينية وجذب الاستثمارات.
وبحسب البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، قد تصل قيمة المبادلات التجارية خلال المعرض إلى 44 مليار دولار، حيث تطمح الجزائر إلى الاستحواذ على 20% منها، أي نحو 9 مليارات دولار، بعدما كانت تستهدف في البداية 10% فقط.
أهداف اقتصادية بعيدة المدى
يأتي هذا الحراك في إطار رؤية أشمل لرفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار بحلول 2027، ثم إلى ما بين 500 و600 مليار دولار في أفق 2029، وهو ما قد يضع الجزائر في المرتبة الأولى أو الثانية إفريقيًا من حيث حجم الاقتصاد.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على مشاريع بنية تحتية وهيكلية، مثل فتح المعابر الحدودية، وإنشاء مناطق حرة مع دول الجوار على غرار المنطقة مع موريتانيا، وإنجاز الطريق الرابط بين تندوف والزويرات، بما يعزز الاندماج الإقليمي ويرسخ الحضور الاقتصادي الجزائري في القارة.
إن تعبئة الدولة في قلب الموسم الصيفي تؤكد أن الجزائر تراهن على جعل IATF 2025 محطة مفصلية لإبراز إمكاناتها الاقتصادية وتعزيز موقعها كمحرك أساسي للتكامل الاقتصادي الإفريقي.







